السيد علي الطباطبائي

62

رياض المسائل

ومن هنا ينقدح وجه التردّد في نسبة الخلاف إلى النهاية ، حيث اشتركت مع النصوص في العلّة التي نشأ منها عدم وضوح الدلالة ، حيث قال : ويتساوى جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية ، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل ( 1 ) . وقريب منها عبارة الفاضل في الإرشاد ، حيث قال : ويقتصّ للرجل من المرأة وبالعكس ولا ردّ ما لم يتجاوز ثلث الدية فينتصف المرأة ، وكذا يتساويان في الدية ما لم تبلغ الثلث فينتصف المرأة ( 2 ) . ولولا شهرة نسبة الخلاف إلى النهاية لكدت أن أقول : لا خلاف في المسألة ، وأنّ التعبير بالتجاوز عن الثلث إنّما وقع مسامحة ، أو نظراً إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة ونقيصة من الأفراد النادرة غاية الندرة . وعلى التقديرين فلو قطع أربعاً من أصابعها لم يقطع منه الأربع إلاّ بعد ردّ دية إصبعين . وهل لها القصاص في إصبعين من دون ردّ ؟ وجهان ، من إيجاب قطع إصبعين ذلك فالزائد أولى ، ومن النصّ الدالّ على أنّه ليس لها الاقتصاص له في الجناية الخاصّة إلاّ بعد الردّ . ويقوى الإشكال لو طلبت القصاص في الثلث والعفو في الرابعة ، وعدم إجابتها هنا أقوى . هذا إذا كان القطع بضربة واحدة . ولو كان بأزيد من ضربة يثبت لها دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير ردّ ، لثبوت الحكم السابق فيستصحب ، وكذا حكم الباقي . ( ويقتل العبد بالعبد ) كما في صريح الكتاب ( 3 ) والسنّة ( 4 ) وبالأمة .

--> ( 1 ) النهاية 3 : 449 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 206 . ( 3 ) البقرة : 178 . ( 4 ) الوسائل 19 : 73 ، الباب 40 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 11 .